السبت ١٧ / أكتوبر / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا التحرير
×
الموجز
logo بانكوك.. رئيسة صندوق النقد تدعو لتعزيز الرقابة ومواجهة المخاطر السيبرانيةlogo بانكوك.. صندوق النقد يُكثّف دعمه المالي للدول المتضررة من النزاعاتlogo مصر.. النواب يناقش غدًا طلب السيسي تفويضه للدفاع عن السعوديةlogo بغداد.. مصر وإيران تبحثان خفض التصعيد واحتواء الأزمة وأمن الملاحةlogo بغداد.. مصر ومجموعة D8 تبحثان تعزيز التجارة والاستثمار والتحضير للقمة المقبلةlogo بغداد.. عبد العاطي يبحث أزمات المنطقة مع نظرائه التركي والمالديفي والسوريlogo ​مصر: السيسي يحدد موقفه الرئاسي ويطلب تفويضًا برلمانيًا لحماية السعوديةlogo موديز ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلىB3مع نظرة مستقبلية إيجابيةlogo مصر و18دولة تدين افتتاح كولومبيا سفارتها في القدسlogo بانكوك..منتدى الأعمال المصري التايلاندي يبحث فرص التصنيع وزيادة الاستثماراتlogo بانكوك.. رئيسة صندوق النقد تدعو لتعزيز الرقابة ومواجهة المخاطر السيبرانيةlogo بانكوك.. صندوق النقد يُكثّف دعمه المالي للدول المتضررة من النزاعاتlogo مصر.. النواب يناقش غدًا طلب السيسي تفويضه للدفاع عن السعوديةlogo بغداد.. مصر وإيران تبحثان خفض التصعيد واحتواء الأزمة وأمن الملاحةlogo بغداد.. مصر ومجموعة D8 تبحثان تعزيز التجارة والاستثمار والتحضير للقمة المقبلةlogo بغداد.. عبد العاطي يبحث أزمات المنطقة مع نظرائه التركي والمالديفي والسوريlogo ​مصر: السيسي يحدد موقفه الرئاسي ويطلب تفويضًا برلمانيًا لحماية السعوديةlogo موديز ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلىB3مع نظرة مستقبلية إيجابيةlogo مصر و18دولة تدين افتتاح كولومبيا سفارتها في القدسlogo بانكوك..منتدى الأعمال المصري التايلاندي يبحث فرص التصنيع وزيادة الاستثمارات

بعد الالتزام بالدستور.. من المسؤول عن الحياةالسياسية القادمة؟(1 - 4)

بعد الالتزام بالدستور.. من المسؤول عن الحياةالسياسية القادمة؟(1 - 4)

​مرجعية الدستور وسيادة القانون أولى خطوات الاستقرار المؤسسي


​بقلم: عادل خفاجي

​ثورة 30 يونيو وتأسيس مرحلة جديدة

​بعد تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بانتهاء مدته الرئاسية بحلول عام 2030 وتأكيده عدم المساس بالدستور، تتبادر أسئلة كثيرة إلى أذهان الملايين ممن خرجوا إلى الشوارع مطالبين بنزول السيسي للانتخابات الرئاسية في ثورة 30 يونيو 2013؛ فمع استجابته لنداء الجماهير وتنصيبه رئيساً للبلاد، شهدت مصر خلال السنوات الماضية حركة إنجازات غير مسبوقة؛ سواءً في ملف السياسة الخارجية، أو قطاعات الاستثمار والبناء والبنية التحتية، وإنشاء العواصم والمدن المليونية، فضلاً عن الطفرة النوعية في النقل الذكي والموانئ واللوجستيات والصناعة الوطنية والتحول الرقمي وغيرها، والتي أثمرت مشروعاتٍ عملاقة تحتاج مجلدات للحديث عنها.


​موقف السيسي من الدستور: من التأسيس إلى إطلاق البناء


​سيسجل التاريخ بحروف من نور أن الرئيس السيسي هو من أنقذ البلاد من الضياع، وهو أول حاكم في مصر ينحاز إلى بدء مرحلة جديدة من التداول السلمي للسلطة. إن الرجل الذي أنقذ البلاد هو نفسه من حمل على عاتقه العمل الدؤوب لبناء قاعدة صلبة من الاستقرار والبناء في مختلف المجالات، لتكون الأساس السليم الراسخ الذي يتحمل البناء عليه بعد عقود طويلة من العشوائية.


​صمود واستقرار وسط التحديات


​ورغم أن أثر هذه الإنجازات ربما لم يشعر به البعض بصورة ملموسة تحت وطأة غلاء الأسعار والمشكلات الاقتصادية الضاغطة والحروب الإقليمية الطاحنة، لكن تظل مصر الدولة الوحيدة في المنطقة التي نجحت في الحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها واستقرارها المؤسسي وسط عواصف إقليمية ودولية عاتية. واليوم، وبعد هذا المسار التنموي الحافل وحسم الالتزام الدستوري: من المسؤول عن تجهيز المجال العام وتهيئته لاستكمال بناء الحياة السياسية والاستعداد الجاد لتداول السلطة؟


​دلالة الالتزام بالقواعد الدستورية


​يمثل تأكيد الرئيس عدم المساس بالدستور نقطةً محوريةً في النقاش حول مستقبل الحياة السياسية في مصر، ويفتح الباب أمام القوى السياسية والأحزاب للتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها فرصةً حقيقية لإعادة بناء المجال العام، والاستعداد الجاد للاستحقاقات الانتخابية القادمة، بما يليق بتاريخ الدولة المصرية العريقة صاحبة الأكثر من سبعة آلاف سنة ومكانتها بين شعوب العالم.


​لماذا يستحق هذا الموقف التحية؟


​لأن احترام الدستور، في هذه اللحظة، لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا عابرًا أو مجرد واجب قانوني بديهي، بل باعتباره تأكيدًا على أن قواعد تداول السلطة يجب أن تظل أسمى من الحسابات الشخصية، وأن مدة الحكم لا تُمَدَّد إلا وفقًا لما يقرره الدستور والقانون. ففي تجارب كثيرة بدول العالم الثالث، ارتبط انتقال السلطة بالأزمات أو الوفاة أو الاغتيال أو الثورات، بينما تكمن قيمة الانتقال الدستوري السلمي في أنه يتم عبر قواعد معلنة وانتخابات يتنافس فيها الجميع لصالح مستقبل أفضل وحياة أرغد، ويختار فيها المواطنون من يمثلهم بحرية.


​سيادة القانون وقوة المؤسسات


​ومن هذا المنطلق، فإن الالتزام بعدم تعديل الدستور بما يمدد البقاء في الحكم يستحق التقدير متى تُرجم إلى ممارسة سياسية ومؤسسية واضحة. ولم يكن هناك ما يمنع -من حيث المبدأ- أن تتصاعد دعوات التعديل أو أن يروج البعض لمبررات استمرار الرئيس، لكن الأهم أن تكون المرجعية النهائية هي الدستور، لا حملات التملق؛ فالدولة لا تستمد قوتها من بقاء الأفراد، وإنما من قوة مؤسساتها وقدرتها على الاستمرار والتجدد.


​الشعب مصدر السلطات والمرجعية النهائية


​إن الشعوب التي وصلت إلى درجة عالية من الوعي والثقافة، والدول التي أسست لحياة ديمقراطية سليمة، هي مصدر السلطات الحقيقي، ولا يجب أن تُسلَّم المقدرات لفئة أو جماعة بعينها. فهذه الشعوب هي من تمتلك السلطة الأولى والأخيرة، ولها ما تشاء أن تطلب أو تكلف أو تمنح أو تمنع وفقاً للمعطيات وأحوال البلاد. وهناك تجارب لدول حققت طفرات نوعية غير مسبوقة مع قيادات تحكم منذ سنوات طويلة -كما في الصين وروسيا وتركيا وغيرها- وفيها العبرة؛ وليس هذا تلميحاً أو وصاية على رأي، بل إحقاقاً للحق بأن الشعب هو مصدر السلطات والحاكم الأول وفقاً لأداء الأنظمة والحكومات.


​الإطار الحاكم للمنافسة السياسية


​إن تقدير هذا الموقف لا يعني إعفاء أي مسؤول من النقد، بل يعني تثبيت قاعدة ضرورية مفادها: أن احترام الدستور واجب على الجميع، وأن التداول السلمي للسلطة لا ينتقص من مكانة الرئيس ولا من الدولة، بل يعزز شرعيتها وثقة المواطنين في مؤسساتها. فالدستور ليس مجرد نصوص قانونية تنظم العلاقة بين المؤسسات، وإنما هو الإطار الحاكم لممارسة السلطة وضمان الحقوق والحريات، بما يرسخ مبدأ سيادة القانون ويجعل تداول السلطة سلميًا ودستوريًا عبر انتخابات تنافسية حرة ونزيهة.